Wednesday, May 2, 2007

حماتك بتحبك

رزقك في رجليك ، أقعد خد لك لقمة ، الظاهر حماتك بتحبك ...لا يا شيخ !! ،انا مش عارف ايه اللي ربط الأكل بحب الحماوات ، وهل صحيح أن حماتك ممكن تحبك لمجرد أنها عملت لك أكلة حلوة ، أو إن البعيد مفجوع وما صدق لقى الست عازماه على صينية بشامل أو لحمة بوفتيك ، أو شوربة كوارع ، فينسى لها ما تقدم وما تأخر ، أو لم ينتبه لنيتها المختبئة خلف هذه الصواني المفخخة .



وبما اننا مسكنا في سيرة الحماوات ، والبادي أظلم ، وعلى الباغي تدور الدوائر فإني هنا لن اتخذ موقف المدافع عن أمي، ولكني ساتخذ موقف المهاجم الذي ينكوي بنيران الحماوات ، وسأحكي بعضاً من المواقف التي حدثت وتحدث على مدار عشر سنوات جواز .

دخلت من باب الشقة متأبطً كيس البرتقال ، والافوكادو والبطيخة ، طبعا ما انا عارف ان حماتي عازمة نفسها عندنا النهاردة (خسارة فيها) ويأتيني صوتها من المطبخ ،" أهلا يا حبيبي ، انت جيت .. مالك اتاخرت النهاردة .. زحمة الشوارع برضه !؟. أنت مش عارف إني جاية.. مش كنت تعمل حسابك تيجي بدري شوية"
...
سواء جيت بدري أو متأخر أو حتى ما جتش خالص، عمرها ما بطلت تقول الجملة السمجة دي أول ماتشوفني .

وبالمناسبة حماتي من النوع اللي بيتابع برامج أسامة السيد على دبي ، و شهويات للمذيعة المتألقة شميشة على قناة دو زيم المغربية ،وقناة فتافيت ، وكل برامج الطبخ في كل القنوات ، وهواياتها أنها تخترع في الأكلات ، وتعملنا حقول تجارب لتفانينها ،

ولما بتعزم نفسها عندنا، بتعزم كمان بناتها وبنات أخواتها واجوازهم يعني بتيجي و ساحبة وراها قبيله من التتار ، اومال... "ماحنا رايحين عند أختكم الكبيرة ، مايصحش أروح لوحدي، وبعدين النهاردة شفت وصفة على قناة مش عارف أيه ، لازم كلكم تدوقوها"، وطبعا.. "طوطو يا حبيبي... خد الورقة دي وأنت راجع بالليل عدي على كارفور هات المطلوب ، علشان ماما هاتيجي تتغدى معانا بكرة "
" الله يسلمك يا حماتي... البيت نور..." وسلمت على الحاضرين نفر نفر ، ودخلت أغير هدومي وخرجت منتظر الغدا
بعد شوية تدخل حماتي من باب الصالة وهي شايلة في إيدها صينية (استر يا رب) ، كأنها أم و شايلة عيل من عيالها أو مخترع وداخل ببرائة الاختراع ، (يا ترى مخبي لنا ايه في جعبتك اليوم يا مانويل يا جوزيه (دا ميمي الشربيني بيعلق على الماتش في التليفزيون) ونفس الجملة أنا باقولها في سري ( ماذا تخبئ لنا الأقدار في هذه الصينية) ، وعلى طريقة فيلم عفريت مراتي، نقدر نقول ..عفريت حماتي.. يعني حسب البرنامج اللي كانت بتتفرج عليه ، هانقدر نقول هاناكل ايه، وامبارح كان الموود مغربي ، إذن ... جوا الصينية ، كسكسي بالخضار عبارة عن هرم من الكسكسي المفخخ ينفجر منه الخضار واللحم وفوق كل ده طوفان من الصلصة باللحمة المفرومة مليئة بالسمن والدهن والزيت اللي ممكن لو جمل شم ريحته ، نترحم عليه بعد ساعة ،
تضع الصينية على الترابيزة في هيبة وإجلال ويحيط بها صغار الصواني من مسقعة باللحمة الضاني ، مكرونة فرن، ،والتبولة اللبنانية ، والكبسة السعودية والمنسف الاردني ،وكلها اسماء وليس لها علاقة بحقيقة الوجبة بعد تعديلات حماتي عليها ، وتاخد حماتي دور القسيس الذي يوزع صكوك الغفران وهي" تقول عايزاكم بقا تدوقوا وتقولوا لي ايه رأيكم من غير مجاملة "( عايزة فاصل من الشكر والمديح ومسح الخوج والإ ليلة اهلكم سودا.. هذا مافي نيتها طبعا) .
فتبدأ بالدوران حول الطاولة ، وأنا سارح بخيالي كيف أهرب من هذا القدر المحتوم " قال حماتك بتحبك قال" ، وفجأة تقفز حماتي أمامي وقد رسمت على وجهها ابتسامة غليظة ذات مغزى ممسكة بالمغرفة في إيديها . أنظر حوليا ، الكل يعمل في صمت ، نقول من خوف ، لانه من المستحيل يكون من الاعجاب الكل اعمل يده وسواعده لينتهى من المهمة ،" لا يا حماتي ، أعفيني انا من الكسكس ، انا هأخد شوية شوربة لسان عصفور وحبة سلطة ، انت عارفة الكيروسترول عندي عالي "

"لا يا خويا ، لازم تدووق الكسكسي بتاع ماما ، انا عملاهولك مخصوص " !! ما هي عارفة اني لو كلت الاكل دا هأرقد فيها اسبوع

"معلهش..بلاش أنا" ... أقولها بكل جوارحي .. بتضرع.....اتمنى تسبني في حالي ... أنظر حواليا ..هل من مغيث ، ألاقي طهقانة بتبص لي من تحت المعلقة وهي كلها فرح وشماتة
.ومع الضغط وتكالب الظروف ، تضع كتلة من الكسكس في طبقي ، ابدأ باول معلقتين لأنتهي من هذا الهرم و فجأة من حيث لا تعلم وكأن مافيش في العزومة دي غيري ... تلاقيها نطت قدامي تاني ..............

" ايه رأيك تدوق بقا المسقعة .. انا عارفة انك بتحب تاكلها من ايدي "

" اوكيه يا ماما .. ملعقة واحدة بس " ...

وفجاة تلاقي صينية المسقعة قدامك ومعاها سيخين كفتـــة.... أبدأ في الاكل.. وابص حولي .. وأقول صدق من قال " الجبن سيد الأخلاق" ، ما هو مش معقول إن العك دا عاجبكم يا ولاد الارندلي ، يعني انا الوحيد اللي حاسس بالطعم العجيب دا .؟ إللي ما فيه واحد استغاث، ولا واحد امتقع وجهه ، ولا واحدة على طريقة التشجيع في المدرجات...قالت ..حراااام ..كفاااااية ..

الكل بياكل .. يبقا انا اللي ذوقي في الأكل وحش بقا.. وفجأة .. وبعد معلقتين بالظبط.. بطني كركبت ، ومصاريني اتعصرت ، (الست دي عايزة تقتلني) .. ومارتحتش غير في الحمام ..! وارجع الاقيها بتقول..

"كل دا من رمرمة الشوارع ... معدتك مش متعودة على الأكل النضيف يا حبة عيني...! خد بقا دوق الكبة النية دي.. كانوا عاملينها على قناة الشام . . خد من ايدي..انا عارفاك..نفسك فيها بس بتتكسف مني . والا أقول لك .. جرب سيخ الكفتة دا "..وفي حركة متمرسة ، وبخفة يد استلت السيخ من مغمده ، أقصد من الطبق ، ورفعته في وشي...

اه...يبقا هي اللي بدأت بالعدوان، ماحدش يقدر يلومني...دا .دفاع شرعي عن النفس... واخذت انا كمان الشوكة ، والأكل ضرب في نافوخي .. يا انا يا هي ، يا قاتل يا مقتول، عشر سنين انت وبنتك ، فلقاني بطبيخك الحمضان ، عشر سنين وانت خاربة بيتي بطلباتك الغريبة ، عشر سنين وانت ساحبة وراكي جيش المطبلتية دول ،عشر سنين من الإستكانة والاستسلام ، النهاردة يوم التحرير ، النهاردة يوم الانتفاضة ،النهاردة الثورة الشعبية ، من اليوم انا عضو في حركة كفاية ، انا ممثل هؤلاء المساكين ، انا مخلص العالم من شرك ، أنا أمل البشرية ، تعالي.. بارزيني راجل لراجل . سيخ قدام شوكة ، ورحت دابب الشوكة في رقبتها ، وبدأ الجميع يحدفها بالأطباق والكاسات ، حتى جوزها رماها بسكنيتين ، وبدأت اقترب منها علشان اجهز عليها والشوكة مصوبة ناحية عينيها ، وهنا سمعت صوت طهقانة...." طوطو...!!...ماما ماده لك ايديها بالكفتة...اديها الطبق ..مش هاتعرف تاخدهم بالشوكة كدا ..أنت سرحت في أيه يا حبيبي !!"

" آ.آ.آ... تسلم ايديكي يا حماتي....الأكل بصراحة روعة "


Posted by طهقان :: 10:49 AM :: 45 Comments:

Post a Comment

---------------------------------------